stantony

الانبا أنطونيوس
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 أنصاف الحقائق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
wael moner

avatar

المساهمات : 11
تاريخ التسجيل : 18/10/2007

مُساهمةموضوع: أنصاف الحقائق   الجمعة مارس 02, 2012 2:06 am

من عظات سيدنا البابا شنودة الثالث

ليس فى أنصاف الحقائق أى إنصاف للحقائق. فهى على الرغم من ظاهر صدقها! لا تعطى مفهوماً كاملاً للحقيقة كما هى... ولذلك حسناً أنه فى الشهادة أمام المحكمة، ينصّ القَسَم الذى يقول الشاهد على أنه يقول الحق كل الحق ولا شئ غير الحق. وعبارة (كل الحق) لها معناها بلا شك...
وكمثال أنصاف الحقائق أننى فى بدء رهبنتى – وأنا أتامل فى حياة الإتضاع – كتبت هذه الأبيات:
يا تراب الأرض يا جَدّى وجَدّ الناس طُرا
أنت أصـلى أنت يـا أقـدم مــن آدم عُمـــرا
ومصيــرى أنت فـى القبر اذا وُسّدتُ قبرا
فلما تقدمت فى حياة الروح، غيرّت رأيى وقلت:
مـا أنـا طين ولكــن أنا فى الطين سكنتُ
لست طيناً أنا روح مـن فـم الله خـرجتُ
وسأمضى راجعاً لله أحيـــــا حيـث كنـتُ
وفى مجموعتى الأبيات هاتين تظهر أنصاف الحقائق. فالإنسان ليس مجرد إنسان مخلوق من تراب الأرض وحده، ولا هو مجرد روح من عند الله، إنما هو مكوّن من الجسد والروح كليهما معاً...
***
موضوع (أنصاف الحقائق) كما ينطبق على الكلام، كذلك ينطبق على الحياة العملية أيضاً. وسنقدم. لذلك الكثير من الأمثلة:
ففى محيط الأسرة، يحدث الطلاق احياناً. وكل من الزوج والزوجة يلقى السبب فى ذلك على الطرف الآخر. فالزوجة تقول إن سوء معاملته لى هى السبب. بينما يقول هو إن تصرفاتها الخاطئة كانت تثيرنى باستمرار. على أن هذه الاتهامات المتبادلة بين الطرفين تمثل نصف الحقيقة. أما النصف الثانى الأساسى، فهو أن المحبة المتبادلة. التى كانت بينهما والتى كانت هى الدافع إلى الزواج قد فترت ثم ظلت تقل بالتدريج إلى أن زالت وحال محلها شعور بالضيق والرغبة فى الانفصال...
***
هناك فى الحياة العملية أيضاً نصفان من الحقيقة يجب أن نذكرهما معاً، وهما الحق والواجب، أى الذى لك، والذى عليك. فأنت مثلاً لك حق فى الموضوع الفلانى، ولكن من الناحية الأخرى عليك واجب أو واجبات... وبنفس المنطق نتحدث عن الفعل وما يقابله من رد الفعل..
فأنت تقول من حقنا أن نضرب عدو وطننا. ونجيب بأن هذا أمر لا يجادل فيه أحد. ولكن أن النصف الثانى من الحقيقة هو أن العدو لن يظل صامتاً أمام ضربتنا، بل سيقابلها من جانبه بضربات ربما تكون أشد. فما نتائج ذلك؟ وهل ستكون فى صالحنا أم ضدنا؟! إن كل شئ ينبغى أن يُحسب له حساب. والحماس للحرب ينبغى أن يوضع إلى جواره خطورة الحرب وتكاليفها ونتائجها من تخريب وتدمير وقتل...
***
شخص يقول: لقد ضاقت بى الحياة هنا. والأصلح لى أن أهاجر لأخذ فى الخارج حياة أفضل. ويقف أمام هذا الشخص النصف الآخر من الحقيقة وهو: كيف يسافر؟ وهل إجراءات الهجرة سهلة؟ ثم اذا سافرت إلى الخارج، هل ستجد وظيفة تليق بها، وهل شهادتك العلمية معتمدة هناك؟ وهل ستجد سكناً؟ وهل الوسط هناك يناسبك ويناسب أولادك وتربيتهم؟ وهل اذا ضاقت بك الحياة هناك أيضاً وفكرت أن ترجع إلى وطنك، هل ستجد عملك ومسكنك؟
فلا يصح اذن أن يركز أحد على نصف واحد من الحقيقة، ويتجاهل النصف الآخر وما يشمل من نتائج...
***
نلاحظ فى المشتغلين بالصحافة أنه كثيراً ما يركز الصحفى على حرية الكتابة والنشر، على النصف الثانى من الحقيقة أن حرية التعبير ينبغى إلى جوارها نزاهة التعبير وصدقه. اما اذا تطورت حرية التعبير إلى حرية فى التشهير، فهذا أمر لا يقبله أحد.
وعلى العموم ان الحرية بوجه عام هى محبوبة ولازمة. ولكن هذا هو نصف الحقيقة. أما النصف الآخر فهو لزوم أنضباط الحرية. فالحرية غير المنضبطة لها خطورتها وأخطاؤها....
***
يدعو كثيرون إلى السلوك المثالى ووجوبه. وهذا حسن جداً. ولكن النصف الآخر من الحقيقة هو العقبات والموانع التى تقف فى طريق ذلك. فعلى الداعين إلى المثاليات، أن يسهلوا الطريق إليها، وأن يبحثوا عن العقبات التى تعترض طريقها، ويحاولوا أن يجدوا لها حلاً. فهناك فرق كبير بين التفكير النظرى والتفكير العملى...
***
يتحدثون عن الغواية، فيذكرون باستمرار أن سبب سقوط الرجل هو المرأة. وينسون النصف الآخر من الحقيقة وهو نوعية أخلاق الرجل! فالرجل ذو الخلق المستقيم تكون لديه حصانة داخلية ضد كل إغراءات المرأة أياً كانت. فنقاوة قلبه تمنعه من الخطيئة.
أما إن فسدت أخلاق الرجل، وزادت شهوته، وضعفت ارادته، فلا يلقى سبب سقوطه على المرأة...
***
فى الدراسة يركز غالبية الناس على واجب التلميذ ومذاكرته واجتهاده... أما النصف الآخر من الحقيقة، فهو أيضاً المدرسة والمدرسون: فماذا عن اهتمام المدرس، ومدى كفاءته فى الشرح والتفهيم؟ وماذا عن المدرسة والفصل الدراسى فيها يضم ستين طالباً أو أكثر مما لا يعطى فرصة للمعلم أن يهتم بكل طالب!
فهل نلقى اللوم كله على التلميذ اذا لم يفهم ولم يستوعب! وبالتالى يكون عرضة للرسوب! فاذا اضفنا إلى هذا عدم عناية الأسرة به فى الدراسة، فما ذنبه؟
إن التركيز على سبب واحد فى رسوب التلميذ أو ضعف تحصيله، أمر غير عملى، انما يجب الاهتمام أيضاً بباقى الأسباب...
***
هناك بعض امثلة اخرى، نذكرها باختصار وتركيز فى فقرات
* محبة الوطن هى واجب مقدس من جهة جميع ابنائه. والنصف الآخر من الحقيقة هو واجب الوطن نحو أبنائه. وهذا أمر على الدولة أن تقوم به، بكل مؤسساتها التشريعية والتنفيذية والشعبية
* النظام أمر لازم جداً ومطلوب. أما النصف الآخر من الحقيقة، فهو من الذى يرتب النظام ويشرف عليه. وأيضاً شعب يؤمن بالنظام، ويرضى بالخضوع له
* كل أمور الاصلاح يلزمها اقتراحات بناءة ومفيدة. ولكن من ذا الذى يضع المقترحات؟ ومن ينفذها؟
* يرى رجال الاقتصاد أن المال هو العصب الأساسى لكل مشروع. ولكن إلى جوار المال لابد من وجود اليد التى تديره وتحسن أنفاقه بأمانة وحكمة

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
أنصاف الحقائق
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
stantony :: المنتديات المسيحية :: الأسرة-
انتقل الى: